
شدد الصندوق على أن نهج "الحلول المرحلية الترقيعية" الذي اتبعته عدة حكومات خلال السنوات الماضية قد اقترب من حدوده القصوى
وجه صندوق النقد الدولي تحذيرا شديد اللهجة إلى وزراء مالية الاتحاد الأوروبي من تصاعد الضغوط المالية الخطيرة التي ستواجهها الاقتصادات الأوروبية خلال السنوات الـ 15 المقبلة.
وأكد الصندوق، في تقرير نقله موقع "بوليتيكو" الأمريكي، أن مسار الدين العام قد يتحول إلى "وضع انفجاري" يهدد الاستقرار الاقتصادي للقارة ما لم تتخذ الحكومات إجراءات هيكلية عاجلة.
أوضح صندوق النقد، في ورقة رسمية قدمت خلال اجتماع غير رسمي لوزراء المالية في العاصمة القبرصية نيقوسيا، أن الاستمرار في السياسات المالية الحالية دون تغيير جذري سيدفع بمتوسط الدين العام للدول الأوروبية ليقفز إلى نحو 130% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040، وهو ما يقارب ضعف المستويات المسجلة حاليا.
بين التقرير أن هناك ثلاثة ملفات رئيسة تستنزف الموارد المالية للاتحاد الأوروبي، في وقت يتراجع فيه النمو الاقتصادي وترتفع كلفة مواجهة التغيرات المناخية:
الإنفاق العسكري (الدفاع): ارتفاع كلفة التسلح والتحديث الدفاعي نتيجة التوترات الجيوسياسية.
فاتورة الطاقة: تبعات التحول الطاقي وتأمين بدائل الإمداد باهظة الثمن.
المعاشات التقاعدية: الضغط الديموغرافي القاسي الناتج عن شيخوخة السكان السريعة.
وشدد الصندوق على أن نهج "الحلول المرحلية الترقيعية" الذي اتبعته عدة حكومات خلال السنوات الماضية قد اقترب من حدوده القصوى ولم يعد مجديا.
روشتة صندوق النقد: إصلاحات جريئة وتأجيج الخلافات
لتفادي السيناريو الكارثي، طالب الصندوق بتبني حزمة حلول هيكلية شاملة:
تعديل أنظمة التقاعد: وفي مقدمتها رفع سن التقاعد لتخفيف أعباء الرعاية الاجتماعية.
تحفيز سوق العمل: زيادة معدلات التوظيف وتسهيل تدفق الاستثمارات بين الدول الأعضاء.
آلية الاقتراض المشترك: دعا الصندوق إلى اعتبار الدفاع والطاقة "سلعا عامة أوروبية" تفتح لها خطوط دين مشترك.
أعاد مقترح الاقتراض المشترك فتح الانقسامات التاريخية داخل التكتل:
المعسكر المؤيد: تقوده فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، واليونان، حيث ترى فيه طوق نجاة لتمويل المشاريع الضخمة.
المعسكر الرافض: تقوده ألمانيا ودول شمال أوروبا، التي ترفض مبدأ تحمل أعباء ديون مشتركة إضافية.
تحد سياسي ملح: علق مفوض الاقتصاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، على هذه التحذيرات بقوله: "الاتحاد الأوروبي يواجه احتياجات إنفاق جديدة ودائمة في وقت باتت فيه المساحة المالية المتاحة محدودة جدا.
الأزمة ليست مسألة نظرية، بل هي تحد اقتصادي وسياسي ملح، والحل يكمن في تحقيق نمو أقوى ورفع كفاءة الإنفاق".

© نافذة الإمارات للتكنولوجيا سياسة الخصوصية اتصل بنا